الموت وما بعده

سِلْسِلَةُ المَوْتِ وَمَا بَعْدَه

مُوَاسَاةُ أَهْلِ المَيت

 

 

مُوَاسَاةُ أَهْلِ المَيت

 

من أجمل الآداب الدينية والإجتماعية أن تواسي أهل الميت وتواكبهم من لحظة فراقه وإلى ما بعد الدفن، فإنك بذلك تخفف عنهم الألم والحزن، وإنه لولا المواساة لما بقي للحياة أية نكهة، بل لم يبق لها أي شأن وقيمة، لأن الحياة قائمة على الآداب والأخلاق، فلو كان أهل الميت لوحدهم من دون من يواسيهم في ذلك المصاب لتضاعف عليهم الحزن وازداد الأذى والأسى، ولذا نجد النبي وآله(ص) يركزون على هذه النقطة ويحثون الناس على مواساة المفجوعين.

قال رسول الله(ص) : من عزّى حزيناً كُسي في الموقف حُلّةً يُحبَّر بها:

وورد أيضاً: كفاك من التعزية بأن يراك صاحب المصيبة: ولا يعني ذلك أن المواساة واجب شرعي بل هو واجب إجتماعي يكسب فاعله الكثير من الأجر والثواب والمغفرة في يوم الحساب لقوله(ص) :التعزية تورث الجنة: وهذا يكشف لنا عن كون المواساة أمراً عظيماً في نظر الشرائع السماوية.

ينبغي أن ننتقي العبارات التي تخفف عن أهل الميت لا أن نتكلم عندهم بما يزيدهم هماً وحزناً فوق همهم وحزنهم أو نكون ثقيلين عليهم كما هو حال بعض الذين يجلسون عند أهل الميت ويتكلمون بكلام جارح أو بعيد عما سنّته الشريعة.

لقد أدبنا أئمتنا وعلّمونا الكثير، ومن جملة ما علّمونا إياه حول المواساة ما قال الإمام الصادق(ع) لقوم أصيبوا بمصيبة: فقال: جبر الله وهنكم وأحسن عزاكم ورحم متوفاكم ثم انصرف:

ولكننا في مجتمعاتنا الإسلامية على وجه الخصوص نرى كثيراً من التدخلات الجانبية التي لا تتفق مع الموازين الشرعية الخاصة بأحكام الأموات فترى كل واحد منهم يلقي النظريات الخاطئة ويتصرف كما يحلو له من دون أن يراقب في ذلك الحكم الإلهي، فهؤلاء يجب أن يرتدعوا عن تلك الممارسات الخاطئة كيلا يجروا أنفسهم وغيرهم إلى الهلاك، وقد حصل شيء أمامنا في إحدى مناسبات الدفن حيث أتى رجل كبير في السن وراح يؤنب أهل الميت على بكائهم وهو يقول لهم البكاء حرام، هذا وهم وخلل يجب أن يُصحح.

وهناك عادات وتقاليد اعتاد عليها أهل المدن والقرى وهي تقاليد قد تختلف مع الموازين الدينية كمن يمنعون توجيه التعزية في المقبرة أو بجانبها كما هو حال بعض الناس في القرى الأخرى فيعيبون على الآخرين هذا الفعل وكأن تقاليدهم نازلة في الكتب المقدسة، نحن نقول للجميع إن لنا ديناً واضحاً قد علّمنا كل أمور الحياة ونحن نرجع إلى هذا الدين وحده ونأخذ عنه ولا نعمل بتلك التقاليد التي قد يكون مؤسسها جاهلاً بأحكام صلاته وصيامه إذا لم يكن تاركاً لهما.

وهناك عادات حسنة ترجع على الناس بالفائدة في الدنيا والآخرة وهي إجراء ذكرى الثالث أو الأسبوع أو الأربعين أو الذكرى السنوية، فهي من المواساة أيضاً وهي مورد من موارد تثقيف الناس والرجوع عليهم بالأجر والثواب، ولكن بعضهم يمنع إجراء ذكرى الأسبوع لأن أهل البلدة قد اعتادوا على ذكرى الثالث فقط، أتركوا الناس تفعل ما تشاء وتنفع موتاها بالطرق التي تريدها، فلو أراد المفجوع أن يحيي ذكرى ميته في كل يوم فليفعل ذلك ولا ينبغي منعه من هذا العمل.

نحن نأتي إلى تلك المناسبات وهمنا الوحيد هو أن يرانا أهل الميت وهذا خطأ لأن السير إلى تلك المواضع والمشاركة في تلك المواساة ينبغي أن نراقب بها رب العالمين سبحانه وتعالى لأنها تحمل معها الأجر والثواب فهي تجمع المؤمنين وتفرض عليهم قراءة القرآن وخصوصاً فاتحة الكتاب التي يعود أجر قراءتها لهم وللميت، ينبغي علينا إذا أردنا أن نشارك في الأسابيع أن ننوي نية القربة لله تعالى حتى يكتب لنا أجر ذلك، فإن تلك المناسبات تلقى فيها كلمات الوعظ والإرشاد ومجالس العزاء فضلاً عن تلاوة القرآن الكريم، فعلينا أن ننوي بمواساتنا لأهل الميت نية التقرب إلى الله فإن ذلك أنفع لنا ولهم وللموتى، أما إذا كان الهدف من مشاركتنا أن نبرز في المجتمع ونتاجر بالموت والموتى فإن ذلك لمن أقبح أنواع التجارات.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى